الحكيم الترمذي

478

ختم الأولياء

فصفات الجمال توجب الانبساط ؛ وصفات الجلال توجب الفنا والمحو ؛ وصفات الكمال توجب المحبة والشوق . ولهذا قالوا : من كوشف بصفات الجمال عاش ؛ ومن كوشف بصفة الجلال طاش . وبسط القول في هذه الصفات لا يليق بنا شرحه ، فان العقول لا تسع أكثر من هذا ! وجودي ان أغيب عن الوجود * بما يبدو عليّ من الشهود وما لي في الوجود كثير حظ * ولكن وجد موجود الوجود ! » ( كتاب مشارق أنوار القلوب ومفاتح اسرار الغيوب ، ابن الدبّاغ مخطوط ولي الدين ( إسطنبول ) رقم 1828 / 22 / ب - 23 / ا ) . 31 ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( تجلّي الولاية ) « الولاية هي الفلك الأقصى . من سبح فيه اطّلع . ومن اطّلع علم . ومن علم تحوّل في صورة ما علم . « فذلك الوليّ المجهول الذي لا يعرف ، والنكرة التي لا تتعرف . لا يتقيد بصورة ولا تعرف له سريرة . يلبس « لكل حالة لبوسها ، اما نعيمها واما بوسها » . يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وان لقيت معديا فعدنان » « إمّعة ، لما في فلكه من السعة ! » ( ل . التجليات : لابن عربي ، رقم 32 ) . 32 ) ابن عربي ، الشيخ الأكبر : ( علم خاتم الأولياء والرسل ) « . . . فهو ( - الحق ) مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤيته أسماءه وظهور احكامها ، وليست سوى عينه . فاختلط الأمر وانبهم : فمنا من جهل في علمه فقال « والعجز عن درك الادراك ادراك » ؛ ومنا من علم فلم يقل مثل هذا - وهو أعلى القول - بل أعطاه العلم السكوت ، ما أعطاه العجز . وهذا هو أعلى عالم باللّه . وليس هذا العلم الا الخاتم الرسل وخاتم الأولياء . وما يراه أحد من الأنبياء والرسل الا من مشكاة الرسول الخاتم ؛ ولا يراه أحد من الأولياء إلا من مشكاة الولي الخاتم ؛ حتى أن الرسل لا يرونه ، متى رأوه ، الا من مشكاة خاتم الأولياء . فان الرسالة والنبوة - اعني نبوة التشريع ورسالته - تنقطعان ، والولاية لا تنقطع ابدا . فالمرسلون ، من كونهم أولياء ، لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء ؟ « وان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ، فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا اليه : فإنه من وجه يكون انزل ، كما أنه من وجه يكون أعلى . وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا اليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم ؛ وفي تأبير النخل . فما يلزم الكامل ان يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة ؛